Untitled-1





 

مركز الأخبار >> مقالات صحفية >> جرائد >> المصرى اليوم
 
مناطق أمل  
مناطق أمل


بقلم محمود مسلم

البحث عن مناطق للأمل في مصر أصبح عملية صعبة جداً، لكنني ذهبت الخميس الماضي لمنطقتين، تشعان أملاً وتفاؤلاً: الأولي من د. شريف أبوالنجا، نائب مدير مستشفي سرطان الأطفال، الذي تعرفت عليه منذ أسبوع، وصمم علي دعوتي لزيارة المستشفي، فلبي رغبة داخلية لي، لا أعرف أين تصرف فلوس المصريين التي تم تجميعها علي مدي السنوات الماضية في ملحمة لا أعتقد أن هناك ما يوازيها علي أرض مصر.. قد شارك كل المصريين في بناء هذا المستشفي بداية بالجنيه حتي أكثر من المليون.

ذهبت إلي مستشفي سرطان الأطفال وكل توقعاتي أن أجد أحدث الأجهزة في طراز معماري متميز، لكنني اكتشفت ما هو أبعد من ذلك.. اكتشفت مصريين لديهم رؤية عالمية.. وروح مصرية صميمة تتعامل مع المرضي، وإدارة وطنية صارمة، وطموحات لا حدود لها.. وأهم من ذلك أمل وتفاؤل بالمستقبل.

كل شيء في هذا المستشفي يفرح: النظام.. النظافة.. الإدارة.. العلاج.. التعليم.. التثقيف.. حتي المرضي الابتسامة لا تفارقهم، فالمناخ من حولهم لا يفرق بين غني وفقير.. مسؤول كبير أو غفير، فالكل سواسية أمام هذا المرض الفتاك.

ساعات جميلة قضيتها برفقة د. أبوالنجا داخل المستشفي بين المرضي والأطباء والإداريين رفعت من نسبة هرمون التفاؤل لدي حول مستقبل مصر، حاولت بعدها أن أقدم شيئاً غير كلمات الشكر لأبوالنجا ورفاقه، فقررت التبرع بالدم، لكن بعد أن أجبت علي أكثر من ٢٠ سؤالاً قررت الطبيبة المختصة عدم صلاحيتي للتبرع ونصحتني بالعودة بعد ٤ أشهر، لكنني لا أعتقد أنني سأغيب عن هذه المنطقة الرائعة ٤ أشهر، فكلما احتجت إلي جرعة أمل وتفاؤل سأذهب فوراً لزيارة مستشفي سرطان الأطفال.

في المساء لبيت دعوة مع صديقي الكاتب الصحفي رفعت رشاد من النشيطة نيرمين نور، رئيسة جمعية شباب المصدرين، للقاء عدد من الشباب ضمن برنامج متميز يحمل اسم «شارك» فدخلت في حوار رفيع مع نوعية شباب تختلف كثيراً عما نشاهدهم في التليفزيون أو نقرأ عنهم في صفحات الحوادث.. شباب يملكون الأمل رغم ما يطرحونه من تحديات ومشكلات يتشبثون بحب الوطن والانتماء إليه رغم ما يواجهونه من سلبيات.. يصرون علي المشاركة في مناخ يشع بالسلبية والإحباط، أما الأفضل فهو أن برنامج «شارك» الذي تتبناه نيرمين نور لا يقبل أي تمويل أجنبي، وبالتالي فهو صناعة مصرية وطنية خالصة تسعد كل من يشارك معهم.

** مناطق الأمل في مصر تحتاج لمن يتابعها ويراها حتي لا تمتد إليها أيادي الإحباط والسلبية.. وهذا ليس معناه أن هذه المناطق خالية من السلبيات أو التحديات أو أعضاء حزب أعداء النجاح، لكن لا يجب علينا الاستسلام لنظرية «الإدراك الانتقائي»، أي ننتقي ما ندركه لنعيش في مستنقع من السواد.. الأمل في مصر يقوده المجتمع المدني.

تعليقات القراء


Posted on Saturday, November 01, 2008 (Archive on Saturday, November 08, 2008)
Posted by host  Contributed by host
Return

Privacy Statement :: Terms Of Use
Copyright 1998-2008 Hospital 57357