الرؤية والاهداف

17,399 مشاهدة لا يوجد تعليق

تضع أي مؤسسة قوية وحسنة السمعة خطط طوارئ لكي تكون قادرة على مواجهة المواقف الاستثنائية. لكننا لم نكن لنتوقع حتى في أشد أحلامنا جموحاً أن لحظة ستأتي نتعامل فيها مع وليد انتفاضة أو ثورة تمحو المعالم المألوفة والأحوال المتأصلة بعمق في المجتمع. ومع ذلك، يفخر مستشفى سرطان الأطفال مصر بأنه مؤسسة تعليم تتميز بالمرونة وسرعة الاستجابة والسعي الدؤوب نحو التفوق. وبالنسبة لكل تحدٍ جديد يواجهنا، فإننا نتوقف لتحليل المواقف واستخلاص العبر والنتائج. ونحن إذ نقوم بذلك، نعيد تحديد اختياراتنا الإستراتيجية ورؤيتنا، ونعدل من مسار عملنا من أجل الاستجابة لمتطلبات ذلك التحديد الجديد.

وقد كان شغلنا الشاغل، بالضبط، في الأسابيع التي أعقبت الثورة هو الإجابة على الأسئلة التي ستحدد اختياراتنا الإستراتيجية في ضوء التطورات الجديدة وذلك من خلال إعادة النظر في الرؤية والهدف اللذين أعددنا أنفسنا لتحقيقهما. وأثناء قيامنا بهذا، لا نعدل أبداً جوهر الهدف الذي نتعهد بالوفاء به، وهو معالجة الأطفال المصابين بالسرطان دون مقابل ودون أي تمييز، وإنما نحول اهتمامنا لينصب على الاختيارات الإستراتيجية في تلك اللحظة، وفي نفس الوقت نختار رفع المعايير التي نقيِّم أداءنا على أساسها. وفي هذا الصدد، أقدم إليكم الصياغة الجديدة لرؤيتنا وهدفنا وكذا المكونات الأساسية لخطة عملنا الإستراتيجية خلال الفترة المقبلة.

رؤية مستشفى سرطان الأطفال 57357

نتقدم في صفوف من حقق الله على يديهم معدلات شفاء مرتفعة من سرطان الأطفال، بأن نقدم مستوى راقٍ من الرعاية وأن نكون المثل الحي للعمل الخيري الذي يلهم الآخرين

هدف مستشفى سرطان الأطفال 57357

الشفاء: اليد الممدودة بالشفاء بإذن الله للجميع دون مقابل، وإن لم يأذن به الله، نكون سبباً في تلطيف الحياة.

الرعاية: حنواً على أطفالنا وحباً لعملنا، نقدم رعاية فائقة الجودة مع الاهتمام بالأسرة، على يدي عاملينا المتفانين المدربين تدريباً يعكس مقتضيات الجودة المدفوعين بالحب لإتقان عملهم. ونحن نهتم بالعاملين لدينا لأنهم قلب ما نقوم به من أعمال إنسانية.

مؤسسة العلم والتعلم: نجعل من العلم منهاج حياة بأن نبني خطوات أعمالنا على الممارسات التي تقوم على الدليل بالتحسين المستمر لما نحصله من علم والتدريب وتبادل المعرفة مع الآخرين.

البحث: البحث هو منهجيتنا، وبتدعيم الإبداع والابتكار والعمل الجماعي نجعل البحث مكوناً أساسياً في كل ما نقوم به من أعمال.

التحدي: لأننا مؤسسة سمتها سرعة الاستجابة والمرونة والديناميكية، فنحن عماد التغيير وجوهره، ننهض للوقوف أمام كل التحديات بشجاعة أدبية، ونطبق أفضل ممارسات التكنولوجيا والعلم والإدارة العصرية في كل ما نقوم به من أعمال.

المجتمع: نهتم بمجتمعنا بتصدر مسيرة التعريف بالسرطان والوقاية منه وحماية البيئة.

لقد كان لرياح الأمل والتفاؤل والوعد بمستقبل أفضل، التي أتت بها الثورة إلى جانب الجرأة التي يطالب بها شباب هذه الأرض بحقوقه تأثير علينا جميعاً، ومن ثم كان النص الجديد لرؤيتنا هو: “نتقدم في صفوف من حقق الله على يديهم معدلات شفاء مرتفعة من سرطان الأطفال، بأن نقدم مستوى راقٍ من الرعاية وأن نكون المثل الحي للعمل الخيري الذي يلهم الآخرين“.

وكما يطالب شباب هذه الأرض بحياة كريمة لكل مواطن مصري، فإن اهتمام مستشفى سرطان الأطفال مصر كان ولا يزال هو معالجة كل طفل مصاب بالسرطان، والوصول إلى أقصى عدد ممكن من الأطفال لتوفير الرعاية عالية الجودة لهم كان ولا يزال واحداً من اختياراتنا الإستراتجية. ومن ثم، فإننا في طريقنا إلى افتتاح فرعنا الجديد في مدينة طنطا وتوسيع منشآتنا الحالية بإضافة 60 سريراً إليها.

وإضافة إلى ما تقدم، وكما يحلم شباب هذه الأرض وحكماؤها بمصر قوية وعزيزة ومتطورة بين الأمم التي أدركت منذ زمن بعيد أن هذا لا يتئاتى إلا بالسعي نحو المعرفة العلمية والبحث، يفخر مستشفى سرطان الأطفال مصر بأن يعلن أن السعي إلى البحث هو أحد اختياراته الإستراتيجية الأساسية وسيظل كذلك من أجل تحسين نتائج علاج المرضى وتحقيق معدلات علاج وشفاء، بإذن الله، أكثر تقدماً. ولقد تشرف مستشفى سرطان الأطفال مصر طوال سنوات عمله بزيارة علماء مصريين أمريكيين بارزين مثل د/ مصطفى السيد، ود/ فاروق الباز. ولقد اقر أولئك العلماء جميعاً باعتماد المستشفى على السعي نحو المعرفة العلمية والبحث والممارسات المبنية على الدليل العلمي وأثنوا على منحاه ذلك. فلقد وجدوا في مستشفى سرطان الأطفال مصر ترديداً لتوصياتهم المتنوعة ببناء مصر قوية، وعرضوا تعاونهم مع المستشفى من أجل تقدمه وخلق مستقبل أفضل للأطفال المصريين المصابين بالسرطان.

وأخيراً، فمن الباعث على الارتياح أن ندرك أنه مع هبوب رياح التغيير على الأرض حاملة معها أفكاراً جديدة تتعلق بالمساواة والعدالة والحرية وعدم التمييز والسعي نحو المعرفة والتفوق، كان مستشفى سرطان الأطفال مصر منذ بدء عمله رائداً في ترسيخ تلك الأفكار بحذافيرها في عمق جوهر هدفه النبيل.